المنجي بوسنينة
185
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ولكنه توفي في الطريق في عاصفة ترابية ، على حين تمكن ابن سينا من الوصول إلى طوس ، وكانت وفاة أبي سهل عيسى الجرجاني سنة 401 ه / 1010 م وقيل إنه توفى سنة 390 ه / 999 م وقيل ت 377 ه / 989 م ، وفي هدية العارفين أنه كان نزيل بغداد وتوفي في بغداد [ هدية العارفين ، 1 / 806 م ؛ بروكلمان ، عربي 4 / 294 ؛ معجم المؤلفين ] ، قال عنه الشيخ الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي على ما نقله ابن أبي أصيبعة في كتابه [ عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ص 436 ] : لم أجد من الأطباء النصارى المتقدمين والمتأخرين ، أفصح عبارة ، ولا أجود لفظا ، ولا أحسن معنى ، من كلام أبي سهل المسيحي . وقد وصفه ابن أبي أصيبعة ، بقوله طبيب بارع في صناعة الطب ، فصيح العبارة ، جيد التصنيف وأورد من بليغ حكمته في علم الطب قوله : نومة بعد أكلة خير من شربة دواء نافع . وقال : كان حسن الخط متقنا للعربية ، وأنه رأى بخطه الحسن كتابه في إظهار حكمة الله تعالى في خلق الإنسان ، وهو في نهاية الصحة والإتقان ، والإعراب والضبط ، وهذا الكتاب من أجلّ كتبه وأنفعها ، وقيل إن المسيحي هو معلم الشيخ الرئيس ابن سينا قرأ عليه علم الطب ، وأن الشيخ الرئيس بعد ذلك تميز في صناعة الطب ، ومهر فيها ، وفي العلوم الحكمية حتى صنف كتبا لأبي سهل المسيحي وجعلها باسمه . كان أبو سهل المسيحي طبيبا ، حكيما ، ومنطقيا وألف في ذلك كتبا ورسائل ، ونقل ابن أبي أصيبعة عن عبد الله بن جبريل قوله : إن المسيحي عاش بخراسان ، وكان متقدما عند سلطانها ، وأنه مات وله من العمر أربعون سنة . [ عيون الأنباء ، ص 436 ] . آثاره 1 - المائة في الصناعة الطبية ، وهو كتاب موسوعي في موضوعات الطب المختلفة ، رتبه المؤلف على أقسام وسمّى كل قسم منها كتابا ، وقد تضمن مائة كتاب ومن هنا سمي بالمائة في الصناعة الطبية ، جعل المؤلف الكتاب الأول فهرسا لكتابه وسماه : المدخل إلى صناعة الطب . أما بقية أقسام أو كتب هذه الموسوعة فهي الكتاب الأول : في استقصاد البلدان ، والكتب من الثاني إلى الكتاب الرابع في الأعضاء المتشابهة والأعضاء الآلية ، والكتاب الخامس في منافع الأعضاء ، والكتاب السادس إلى الثامن : في الأخلاط والقوى والأفعال والأرواح ، والكتاب التاسع : في الأحوال الطبيعية للبدن ، ومن الكتاب العاشر إلى الثاني عشر في حالات الهواء ، والمساكن ، والمياه ، والكتابان الثالث عشر والرابع عشر في الغذاء ، والأغذية المفردة . وهكذا يتناول المؤلف في الكتب الأخرى ، الحالات التي يتعرض لها البدن وقد أفرد لكل حالة كتابا ، في النوم ، واليقظة ، والدلك ، والحركة ، والسكون ، والاستحمام ، والاستفراغات ، والإسهال ، والقيء وفي علامات الامتلاءات وغلبة الأخلاط وفي علاجات المزاج ، وأمراض التنفس وفي النبض والبول والبراز والفرق ، وفي الاستعداد للأمراض والإنذار منها ، وأوقات الأمراض وعلاماتها ، وفي البحران ، وتقدمة المعرفة ، وفي حفظ الصحة ، وتدبير الانحرافات الصحية ، وقوانين علاج الأمراض ، وفي أمراض الأسنان والفم ، والمعدة ، وغيرها من الأمراض التي تصيب بدن الإنسان .